الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
558
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الفصل السابع في مؤذنيه وخطبائه وحداته وشعرائه أما مؤذنوه فأربعة « 1 » : اثنان بالمدينة : بلال بن رباح ، وأمه حمامة ، مولى أبى بكر الصديق ، وهو أول من أذن لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ولم يؤذن بعده لأحد من الخلفاء إلا أن عمر لما قدم الشام حين فتحها أذن بلال ، فتذكر الناس رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، قال أسلم مولى عمر - فلم أر باكيا أكثر من يومئذ ، وتوفى بلال سنة سبع عشرة ، أو ثماني عشرة ، أو عشرين بداريا بباب كيسان ، وله بضع وستون سنة ، وقيل دفن بحلب ، وقيل بدمشق . وعمرو بن أم مكتوم القرشي الأعمى ، وهاجر إلى المدينة قبل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . وأذن له - عليه السّلام - بقباء ، سعد بن عائد أو ابن عبد الرحمن المعروف بسعد القرظ وبالقرظى ، مولى عمار ، بقي إلى ولاية الحجاج على الحجاز ، وذلك سنة أربع وسبعين . وبمكة أبو محذورة ، واسمه أوس الجمحي المكي ، أبوه : معير - بكسر الميم وسكون المهملة وفتح التحتانية - مات بمكة سنة تسع وخمسين ، وقيل تأخر بعد ذلك . وكان منهم من يرجع الأذان ويثنى الإقامة ، وبلال لا يرجع ويفرد الإقامة ، فأخذ الشافعي بإقامة بلال ، وأهل مكة أخذوا بأذان أبى محذورة وإقامة بلال . وأخذ أبو حنيفة وأهل العراق بأذان بلال وإقامة أبى محذورة ، وأخذ أحمد وأهل المدينة بأذان بلال وإقامته ، وخالفهم مالك في موضعين : إعادة التكبير وتثنية لفظ الإقامة .
--> ( 1 ) انظر « المصدر السابق » ( 1 / 124 - 125 ) .